تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
290
محاضرات في أصول الفقه
كما أنه لا يمكن أن يكون الدليل متكفلا للحكم الاقتضائي ، وهو : اشتمال الفعل على المصلحة والمفسدة ، ضرورة أن بيان ذلك ليس من شأن الشارع ووظيفته ، فإن وظيفته بيان الأحكام الشرعية ، لا بيان مصالح الأشياء ومفاسدها ومضارها ومنافعها ، وبذلك ظهر ما في كلام المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقدمة التاسعة ( 1 ) ، فلاحظ . الرابعة : أن ثمرة المسألة على القول بالجواز : صحة العبادة في مورد الاجتماع مطلقا ولو كان عالما بالحرمة ، فضلا عما إذا كان جاهلا بها ، ولكن خالف في ذلك شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) وقال ببطلان العبادة في صورة العلم بالحرمة ، وبصحتها في صورة الجهل بها والنسيان . وأفاد في وجه ذلك ما حاصله : أنه لا يمكن تصحيح العبادة بالأمر ، لفرض أن متعلق الأمر هو الحصة الخاصة ، وهي الحصة المقدورة ، ولا يمكن بالترتب ، لعدم جريانه في المقام ، ولا يمكن بالملاك ، لفرض أن صدور المجمع منه قبيح ، ومع القبح الفاعلي لا تصح العبادة ، كما أنها لا تصح مع القبح الفعلي ( 2 ) . فالنتيجة : أنه لا يمكن الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع على هذا القول ، فضلا عن القول بالامتناع . ولكن قد تقدم : أن نظريته ( قدس سره ) هذه خاطئة جدا ولم تطابق الواقع أصلا ، لما عرفت : من أنه يمكن الحكم بصحتها : من ناحية الأمر ، لما عرفت من إطلاق المتعلق وعدم المقتضي لتقييده بخصوص الحصة المقدورة ( 3 ) . ومن ناحية الترتب ، لما ذكرناه هناك : من أنه لا مانع من الالتزام به في المقام أصلا ( 4 ) .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 190 . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 443 . ( 3 ) راجع ص 220 - 221 . ( 4 ) راجع ص 220 - 221 .